هاشم معروف الحسني
248
تاريخ الفقه الجعفري
مكذوبة على رسول الله ، ومن أجل ذلك توقفوا في أن يقبلوا رواية لكل متشيع أو داع إلى التشيّع . فالتشيع عندهم وصمة لا غفران لها ، وكل من رأى النبي صحابي عادل ، لا يجوز عليه النقد ولا يتجه إليه لوم أو تجريح ( 1 ) . فلذا قالوا في مروان بن الحكم ، إذ أثبت صحبته ، لم يؤثر الطعن عليه . وروى له البخاري في صحيحة ، مع أنه لم يحتج بحديث الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ( 2 ) . وقد وثق ( العجلي ) عمر بن سعد قاتل الحسين ( ع ) كما وثق عمران بن حطان ، وهو خارجي ، مدح ابن ملجم لعنه الله لأنه قتل عليا ( ع ) بقوله : يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا وسمرة بن جندب صحابي عادل ، مقبول الحديث والرواية ، واحتج بحديثه أصحاب الصحاح ، مع أنه كان أحد القواد الذين أرسلهم ابن زياد لقتل الحسين ، ومن المحرضين على قتله . ولما استنابه ابن زياد على البصرة ، قتل في ستة أشهر أكثر من ثمانية آلاف من الأبرياء . وقال عنه أبو السواد العدوي : لقد قتل سمرة بن جندب من قومي في غداة واحدة خمسة وأربعين رجلا ، كلهم قد جمع القرآن ( 3 ) . والصحابي مهما فعل وارتكب من الجرائم ، فهو مجتهد معذور في كل ما يصدر عنه ، مهما كان من نوعه . وعلى هذا الأساس يقولون بأن بسر بن أرطاة مجتهد ، وقد قتل من شيعة علي ثلاثين ألفا ، حينما وجهه معاوية إلى اليمن والحجاز ، أمره بأن يقتل كل من كان في طاعة علي ( ع ) ، وقتل طفلين لعبيد الله بن العباس ،
--> ( 1 ) أضواء على السنة المحمدية ( ص 310 ) . ( 2 ) نفس المصدر ( ص 312 ) . ( 3 ) سفينة البحار للشيخ عباس القمي ( ص 654 ) ونقل ذلك في إتقان المقال عن شرح النهج ، وزاد ان البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم ، حكموا بصحة حديثه .